بيــان
02/07/2007
Image
 
الأمة العربية مطالبة برفض العدوان على العراق
وترجمة ذلك عملاً على أرض الواقع

يتعرض العراق والأمة العربية في لحظة من أخطر مراحل التاريخ إلى العدوان المباشر والمبيت  بعد أن أصدر الرئيس بوش قراره بإنتهاك سيادة العراق والعدوان عليه خلال يومين حسب إنذار الرئيس الأمريكي  سابقة تاريخية لم يعرفها العالم منذ مراحل الوحشية الإستعمارية في القرون الماضية , وهو عدوان بقدر مايستهدف الشعب العراقي فهو في عمقه موجه ضد الأمة العربية وضد الشرعية الدولية ممثلة في الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأم
 

أمام هذا الحدث الجلل والعدوان الخطير والتحدي الغير مسبوق لكل القيم والمعايير الدولية في حل الصراعات وحق الشعوب وشرعية الأمم المتحدة يتوجب على كل عربي ومسلم أن يتحمل مسئولياته ويحدد موقفه بشكل لايسمح بالإلتباس ولايفوت الفرصة عليه وعلى أمته لتقرير مصيره والدفاع عن حقوقه ووجوده بل والدفاع عن القيم الإنسانية وحق الشعوب في سيادتها وتقرير مصيرها .

وفي هذه اللحظة الحاسمة التي يشهد فيها العالم ذروة الظلم والعدوان والبربرية بإرتكاب الولايات المتحدة العدوان المباشر بالإسلحة الفتاكة والنوعية ضد الشعب العراقي وهو عدوان يختزل مستوى الإنحطاط الذي بلغته العلاقات الدولية من جهة والأوضاع العربية على وجه الخصوص والإهانة المطلقة لقيم العدل والسلام والشرعية الدولية فإنه قد حانت لحظة حاسمة تفرض على المثقفين العرب والقوى الحية وكل جماهير الأمة لتحمل مسئولياتها وضرورة إتخاذ مواقف عملية منها:

 1. إتخاذ موقف معلن ضد الحرب والعدوان بشكل مباشر وبمختلف وسائط التبليغ .

2. العمل على ترجمة ذلك الموقف على مختلف الأصعدة وبشكل مباشر بما ينعكس على الواقع المعاش الذي ينبغي أن يطور في مواجهة العدوان.

3. بذل جميع الجهود لدعم الشعب العراقي وأن ينطلق ذلك من موقع كل شخص ومنظمة ومؤسسة بإعادة صياغة الحياة  التي تكون ممزوجة بالتضامن مع كفاح الأمة العربية في العراق وفلسطين.

 إن رفض الأمة العربية للعدوان على العراق هو تأكيد لتمسكها بقيمها وأهدافها وفي مقدمة ذلك قضية فلسطين ونصرة شعبها الذي يعاني العدوان الإمبريالي الصهيوني أمام سمع وبصر العالم وتأكيد على حقها في الوجود وأهليتها في الدفاع عن ذلك.

وليتذكر الجميع أن تاريخ الأمة العربية والعالم يؤكد لها أن من أعتدى على جزء من الأمة إنما يستهدف الأمة بكاملها وان مواجهة ذلك العدوان على الفور وبشكل جماعي وحده الأسلوب الأمثل لوقف العدوان.

وسيتحمل الجميع جماهيراً وحكاماً عاقبة "التولي يوم الزحف"وسيدفعون الثمن الباهظ , لعنة الأجيال وبؤس المآل وذل واقع الحال , وكلنا أمل أن تتفادى الأمة العربية في هذا الظرف العصيب مرارة الإستسلام وحقارة التجرد من الكرامة والتخلي عن مصيرها لبرابرة العصر.

إن تجريد الإرادة  الحضارية المقاومة والقبول بالتضحيات دفاعاً عن النفس التي تسوغه كل الشرائع الدولية وحده الذي سيلحق الهزيمة بالعدوان الأمريكي والحيلولة دون فرض "العصر الأمريكي" ومما يشد من عزيمة الأمة العربية أن الشعوب الإسلامية ومعظم شعوب العالم ودولها ترفض هذا العدوان بما في ذلك الشعب الأمريكي وقواه  المحبة للعدل والسلام.

إنها لحظة تاريخية حاسمة وفاصلة , إذا استجمعت الأمة العربية إرادتها ووطدت نفسها على الثبات وجمّلت هاماتها بالتضحيات التي يفرضها الظرف فإنها ستجسد قوله تعالى"عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" , وليضع الجميع في حسبانهم أن مارس /2003  له ماقبله ومابعده  فلا يجب أن تكون هذه الأمة في خبر كان , لإن شرعية سايكس بيكو التي فرضها الإستعمار الأوروبي تطيح  بها الإمبراطورية الأمريكية الآن في سبيل شرعية التناقضات القبلية والطائفية الخاضعة للنفوذ الصهيوني والسيطرة الإمبريالية , وفي مقابل ذلك فإن الفرصة مواتية لولادة حركة وحدوية ديمقراطية عربية تواجه العدوان من أجل ميلاد الدولة العربية الموحدة لطاقات وأجزاء الأمة العربية والنهوض بمستوى قيادة الكفاح القومي في وجه كل التحديات .

إن صفحة جديدة من تاريخ المنطقة والعالم تكتب الآن وستحسم الوضع من خلال الصراع والتضحيات فلتكن الجماهير العربية وقواها الحية على مستوى الحدث وماالنصر إلا من عند الله.

18/03/2003