| العرب في مواجهة التحديات 4 |
| 03/07/2007 | |
![]() العرب في مواجهة التحديات 4الأمة العربية وحق تحقيق المصير
حرمت الأمة العربية على إمتداد أكثر من قرن من الحقوق التي أقرها المجتمع الدولي بمفهومه (الأوروبي) ثم (الغربي) ثم العالمي وخاصة حق الأمة في تقرير المصير وإقامة الدولة القومية فإذا عرفنا أن الدول الأوروبية المتنافسة والمتحاربة طيلة القرن الثامن عشر والتاسع عشر قد أستقرت على مفهوم الأمة- الدولة حتى تتخلص من حروبها وخلافاتها خلال قرون , فإنها أتفقت على حرمان الأمة العربية من هذا الحق السيادي في إقامة الدولة القومية , وعلى الرغم من الموقف الإيجابي للعرب من خلال شريف مكة الذي وقع مع البريطاني ماكماهون خلال الحرب العالمية الأولى إتفاقاً يعطي للعرب وعداً بالإستقلال والإعتراف بهم كدولة بعد إنتصار الحلفاء وإخراج الدولة العثمانية من المنطقة فإن الأوروبين سرعان مانكثواا بعهدهم فأعطوا عهداً آخر ألتزموا به لليهود وهو وعد بلفور 1917 ووقعوا فيما بين المنتصرين في الحرب إتفاق سايكس بيكو 1917 الذي قسم المنطقة بين المحتلين خاصة البريطانين والفرنسين والإيطالين .. إلخ. إذن حرمت الأمة العربية من حقها في تقرير مصيرها وإقامة دولتها القومية المستقلة أسوة بكل الأمم الأخرى , والتي لاتتوفر بها كل المقومات المتوفرة لدى العرب وتم إعطاء وعد للصهاينة لإقامة دولتهم التي نجحوا في إقامتها غداة الحرب العالمية الثانية 1948. بعد ذلك أنهمك العرب في مواجهة الظروف الإستعمارية الجديدة فأصبح كل قطر يواجه مستعمراً أوروبياً له سياسته وأساليبه , وبالتالي بدأ تطور جديد قسم المنطقة إلى (حيازات إستعمارية) ونصب لها أعوان يساعدونه في الإدارة وبناء بطانة خادمة للإستعمار في حين إنشغلت الجماهير ونخبها الوطينة في الكفاح ضد هذا الواقع الإستعماري الجديد الذي عاث في الأرض فساداً وعمل على تعميق الهوة بين أبناء الأمة العربية بفرض لغات وثقافات أوروبية ومناهج وأساليب حياة أوروبية مختلفة. وعندما فرضت الأمة العربية إرادتها من خلال الكفاح التحريري السياسي والعسكري وأضطر المستعمرون للأجلاء كانت المؤامرة قد خطت اسطرها الأولى بتبلور ملامح الأقاليم سياسياً من جهة فصلها عن جوارها وإنتحالها صفات الإمارة أو المملكة أو الجمهورية في إطار تلك " الحيازات الإستعمارية" وهكذا جاء الإستقلال المنقوص في معظمه لإنه محكوم بحدين خطيرين سرعان ماأثرا سلباً وهو مانجده اليوم – في القمم العربية – ذلك الحدان هما النظم والحدود , حيث فرض على كل جزء من الأمة العربية نظام حكم وحفرت له حدود في إطار المشروع الإستعماري- سايكس بيكو- ولم يتح للأمة العربية الإستفتاء عن مصيرها مطلقاً. من حق القارئ أن يسأل وما دور هذا الكلام وفي هذا الظرف بالذات؟ والجواب أن ماتمر به الأمة العربية اليوم يفرض العودة إلى فهم الحاضر من خلال تطورات الأوضاع في المرحلة السابقة حتى نفهم هذا الوضع الغريب الذي تعيشه أمة مقسمة إلى 22 نظام ومعظم هذه الأنظمة نصبها الغرب الذي حطم وحدة هذه الأمة وأعاق تطورها وفرض عليها أنظمة متخلفة , واليوم يحاسبها على ذلك ويهدد بالتدخل العسكري لتغير هذه الأنظمة , كما يجري الان من عسكرة المنطقة والتهديد بالعدوان على العراق, لتغيير نظامه كخطوة على طريق تغيير الأنظمة الآخرى , وتلك سياسة معلنة في الولايات المتحدة منذ أحداث 11/09/2001 . إن الأمر تطور إلى مستوى تغيير القيم وإعتيار الإسلام خطراً ويقود إلى الإرهاب وهو مادعى الأمريكان في مبادرة وقحة للطلب من عدد من الدول العربية والإسلامية بضرورة تغيير مناهجها وعدم تثقيف الطلاب بأيات القرأن الكريم الذي تحض على الجهاد ومقاومة الكفار والمعتدين. إذن العرب اليوم يواجهون قمة التحديات التي واجهتهم منذ قرون ولذلك فإن هذه المعركة ينبغي أن تكون حاسمة لإنها ستقود إلى هزيمة الأمة العربية أو إعادة تكريس مشروعها الحضاري العربي الإسلامي . وإنطلاقاً من ذلك فإن الأمة العربية رسميين وشعبين عليهم الإرتفاع إلى مستوى المسئولية وترك الخلافات جانياً , والمضي نحو كل مايوحد جهودهم وقدرتهم السياسية والإقتصادية والعسكرية من أجل منع العدوان وحل الخلافات سلمياً , وإذا أعتدت الولايات المتحدة على العراق ينبغي أن تمتنع كل الدول العربية عن المشاركة , وأن تتقدم الأمة العربية بمشروع سياسي بديل للحرب والتدخل العسكري. والأمل معقود رغم خطورة الأوضاع وإحتقان العلاقات العربية وترديها , أن تنأى الأنظمة بنفسها عن هذه المؤامرة الإستعمارية الإمبراطورية الأمريكية والتمسك بالقانون الدولي , وعلى الرغم من شطط القرارات الدولية التي فرضت الحصار على العراق , فإن تطبيقها منوط بالأمم المتحدة , وليس بالولايات المتحدة , أما عن القول بالتدخل من اجل تغيير النظام العراقي لتحميله أسباب الأزمة, فإن الرد على ذلك بطرح الإشكالية التاريخية من جذورها وهو تقسيم هذه الأمة وفرض أنظمة حكم عليها بدون إرادتها , ولذلك فإن الطرح البديل هو حق تقرير المصير للأمة العربية ومنها الشعب العراقي حيث يتوجب الإستماع إلى رأي الشعب ولايمكن فرض نظام حكم جديد عليه كما تم بالأمس خلال القرن الماضي عندما فرضت سياسة سايكس بيكو تقسيم الأمة العربية وإستعمارها , وعندما تحملت مسئولياتها بالتضحية والكفاح ,ثم فرض أنظمة حكم يتنصل الغرب اليوم مثمتلاً بأمريكا منها, وردنا هو حق العرب اليوم كأمة في تقدير المصير , وحقها في بناء دولتها القومية على مستوى الإتحاد أو الوحدة من المحيط للخليج وهو المشروع الذي يتوجب على القوى الحية أن تواجه به حرب الخليج الثالثة , التي يعد لها المسرح اليوم ولايمكن التعويل على الأنظمة للأسباب التي سبق شرحها. عمر الحامدي 01/03/2003 |