| الفصل الأول - في سمات الواقع العربي الراهن |
| 03/07/2007 | |
![]() الفصل الأولفي سمات الواقع العربي الراهن ومرتكزات الإمبريالية في الوطن العربي لقد كان وطننا العربي من المناطق الأولى في العالم التي سعى إليها الإستعمار والإمبريالية … وذلك نظراً لأهمية موقعه الإستراتيجي وتحكمه في منافذ آسيا وأفريقيا ، ولثرواته وموارده الإقتصادية الهائلة ، مما جعله هدفاً دائماً تتقاطع عنده أطماع كافة القوى الإستعمارية الإمبريالية الجديد ولذا ، فلا يمكن معالجة الواقع العربي الراهن بمعزل عن الظواهر الأساسية الناتجة عن الإمبريالية ، وأهمها ما يلي :- أولاً : التجزئة والكيانات الإقليمية :- منذ أن منيت حركة المد الحضاري العربي الإسلامي بالتراجع فالأنقطاع وتفشي عوامل الفرقة والضعف والتخلف ، كان الوطن العربي هدفاً مباشراً للأستعمار الأوروبي منذ بداية القرن التاسع عشر ففي نهاية الحرب العالمية الأولى ونهاية أنهيار السلطة العثمانية كانت القوى الإستعمارية الأوروبية قد أستكملت عملية التجزئة للأمة العربي وتقاسم مناطق النفوذ والسيطرة فيا بين فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وأسبانيا ، كانت اتفاقية (سايكس بيكو) لعام 1916م تتويجاً لهذه العملية في الشرق العربي بنوع خاص . وقد أرتكزت القوى الإستعمارية المختلفة إلى التركيبات العشائرية والإقطاعية التي كانت تسود الواقع العربي قبل الغزوة الإستعمارية الأوروبية كيانات قطرية تتربع على رأسها تشكيلات حاكمة إقطاعية وعشائرية ، تكرس السيطرة الإستعمارية وترتبط مصالحها بإستمرار وتعمق التجزئة . وفي كنف التجزئة نشأت إقتصاديات ملحقة بالمراكز الإستعمارية المختلفة على حساب التبادل والعلاقات الإقتصادية بين الأقطار العربية نفسها . وقد جرى توظيف كل هذه الإرتباطات لتحقيق المزيد من النهب المبرمج لثروات الأمة العربية بحيث يبقى الوطن العربي مصدراً للطاقة الرخيصة والمواد الخام والعمالة وسوقاً للإستهلاك الرأسمالي … الأمر الذي أدى إلى أستنـزاف طاقاته الإقتصادية والبشرية وإلى تعميق مظاهر التخلف الإقتصادي والإجتماعي . ثانياً : الأستيطان الصهيوني :- إن الحركة الصهيونية حركة عنصرية توسعية أستيطانية ولدت في رحم الإستعمار ونشأت وترعرعت في كنف الإمبريالية العالمية وقد باشرت دورها الأستيطاني عبر موجة الغزو الإستعماري لتؤدي جملة من الأدوار والوظائف هي الآتية :- 1. إقتلاع الشعب العربي الفلسطيني من أرضه وتشريده وأحلال جالية من المستوطنين مكانه الأمر الذي أدى إلى نشوء القضية الفلسطينية للشعب الفلسطيني . 2. دور الكيان الصهيوني كحارس ولإستمرار التجزئة القومية وكعازل بشري يفصل مشرق الوطن العربي . 3. دور الكيان الصهيوني كمخفر أمامي للإمبريالية لحماية مصالحها في الوطن العربي والتدخل في كل مرة تتعرض فيها هذه المصالح للخطر . 4. نزع التوسع الأستيطاني على الأرض العربية والتدخل المستمر ضد حركة الثورة العربية . 5. التهديد المباشر الذي تمليه الصهيونية على وجود الأمة العربية نفسها وعلى هويتها القومية خاصة بما تنطوي عليه من مشروع لتفجير المشرق العربي إلى كيانات طائفية متناحرة يهيمن عليها الكيان الصهيوني … ومن هنا تصبح الطائفية لا عنواناً للتخلف أو أداة تهدد الوحدة الوطنية في كل قطر بل هي جزء لا يتجزأ من أهداف المخطط الصهيوني الإستعماري في تفتيت المنطقة العربية وتهديد الوجود القومي في الصميم . ثالثاُ : التبعية والتخلف :- إن التخلف الإقتصادي والإجتماعي للوطن العربي هو نتاج مباشر للسيطرة الإمبريالية ويتجلى ذلك بالدرجة الأولى في إخضاع الإقتصاديات العربية لسيطرة الإحتكارات العالمية ونهبها المضاعف للثروات والموارد العربية وبنوع خاص النفط ومنع التصنيع الإنتاجي وأمتلاك التكنولوجيا وتنمية كافة العادات والقيم الإستهلاكية . وتعتمد الإمبريالية على مرتكزاتها المحلية في المنطقة لتحقيق الآتي :- 1. أعتماد صيغ جديدة للحفاظ على التبعية الإقتصادية أساليب المشاركة وشراء الرجعيات لأصول الشركات النفطية ، وإلزامها بتوظيف أرصدتها وأستثماراتها المكثفة في المراكز الإمبريالية . 2. دفع الأنظمة الرجعية إلى إتباع سياسات إقتصادية ترتبط بعجلة الإحتكارات العالمية إستثماراً وتسويقاً وإستهلاكاً وتنمية الطبقات المستغلة وإطلاق يدها في النشاط الإقتصادي . 3. إعاقة برامج التنمية في الوطن العربي بشتى الأساليب والعمل على إخضاع السياسات التنموية لمتطلبات السوق الرأسمالية العالمية . 4. إستخدام القروض والمساعدات المشروطة كغطاء للتحكم بالقرار السياسي والبرامج التنموية . رابعاً : الوجود العسكري :- عملت الإمبريالية على الدوام من أجل تغطية الوطن العربي بشبكة من القواعد والأحلاف العسكرية تحمي أمنها ومصالحها المحلية وتخدم أغراض – التدخل ضد حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا والإستراتيجية العسكرية العاملة للإمبريالية . وإذا كانت الإمبريالية تعتمد أساساً على الترسانة العسكرية الإسرائيلية في تنفيذ مخططاتها .. إلا أن هذا الجهد كان يترافق دائماً مع تسليحها للأنظمة الرجعية العربية وربط جيوشها بالإستراتيجية العامة للإمبريالية بواسطة إحتكار التسليح والخبراء والفنيين . خامساً : الهيمنة الثقافية :- لتبرير سيطرتها وتحصينها عمدت الإمبريالية وتعمل إلى فرض هيمنتها على شتى مناحي الحياة الثقافية العربية وتتوسل هذه الهيمنة تزوير التاريخ العربي وتغريب الإنسان العربي عن هويته القومية وتراثه الحضاري وتعميم القيم الإستهلاكية وأحتقار العمل المنتج .. وتسخير البرامج التعليمية لإنتاج كوادر تخدم شبكة السيطرة الإمبريالية بشكل أو بآخر وأبتداع المدارس الفكرية التي تبرر التجزئة الإستعمارية وتغذي النزعات الإقليمية والطائفية والعشائرية وكل ذلك توخياً لشل إرادة الإنسان ونشر اليأس والإحباط في صفوف الجماهير وصرف أنظارها عن العدو الرئيسي وعن الأهداف القومية الكبرى . وفي سبيل ضمان التجدد الدائم لمراكز السيطرة الإمبريالية تسعى الإمبريالية إلى توحيد صف القوى الرجعية وضبط تعارضاتها مع الصهيونية في الوقت الذي تتآمر فيه بشكل مستمر ضد قوى التحرر العربية وأنظمتها الوطنية والثورية وتسعى لإثارة النزعات الحدودية والإقليمية بين الأقطار العربية المختلفة وتعمل على الدوام على فك عرى التحالف الإستراتيجي بين قوى التحرر العربية وبين حلفائها في العالم وخاصة المعسكر الإشتراكي . |